11. ماذا جرّب الآخرون فعله؟ دراسات حالة

دراسة حالة: نجوم يوتيوب يقابلون الرئيس أوباما

في منتصف ولاية الرئيس باراك أوباما الثانية، شكّلت انتخابات منتصف المدة صفارة إنذار نبّهت إلى سلوك الناخبين الشباب في المستقبل. ففي انتخابات 2014، فقدَ حزب أوباما تسعة مقاعد في مجلس الشيوخ، خاسراً بذلك سيطرته على المجلس، كما فقد 13 مقعداً في مجلس النواب. كان معدّل المشاركة في الانتخابات متدنياً بين مختلف الفئات العمرية، وبالأخص بين ناخبي جيل الألفية. ولما كانت عين أوباما على انتخابات 2016، فقد سعى، أملاً منه في ترسيخ إنجازات عهده، إلى إشراك جماهير جيل الألفية بهدف تعزيز الشعور بالحماس، ومعدّل التصويت، والمشاركة في برنامجه السياسي.

في الواقع، شهدت انتخابات منتصف المدة لعام 2014 مشاركة 19.9% فقط من الناخبين بين 18 و29 عاماً: وهي أدنى مشاركة للشباب في خلال 40 عاماً، مع انخفاض ملحوظ بالمقارنة مع نسبة 24% الذين كانوا قد أدلوا بأصواتهم في انتخابات منتصف المدة لعام 2010. فعلم أوباما أنه إذا ما بقي هؤلاء الناخبون يشعرون بالفتور واللامبالاة، وامتنعوا عن المشاركة في انتخابات 2016 وما بعدها، فقد يشكّل هذا خطراً على العديد من إنجازاته السياساتية ويهدّد بإبطالها أو إضعافها، على غرار سياسات التغطية الصحية والهجرة.

لكن عوضاً عن التوجه إلى وسائل الإعلام نفسها التي كان قد اعتمد عليها حتى تلك المرحلة، قرّر فريق الاتصالات الخاص بأوباما مخاطبة هذا الجمهور الأصغر سناً من خلال أشخاص جديرين بالثقة وعبر منصات وقنوات تجذبهم. فقد استنتج الفريق أنّ محاولة جذب الشباب إلى المنصات والقنوات التي كان أوباما يستخدمها، أو يرتاح إليها عادةً، غير فعال. وما كان منه إلا أن أجرى مسحاً لمشهد الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وأدرك أنّ العديد من الشباب يستخدمون موقع يوتيوب. بالفعل، يتمتع نجوم يوتيوب غير المعروفين بالنسبة إلى الجمهور العريض بملايين من الشباب المشتركين بقنواتهم.

الرئيس باراك أوباما يشارك في مقابلة على يوتيوب وغوغل+ لمناقشة خطاب حالة الاتحاد الخاص به، في قاعة روزفلت في البيت الأبيض، 30 كانون الثاني/يناير 2012.

تواصل فريق أوباما مع هانك غرين، وبيثاني موتا، وغلوزيل غرين، طالباً من كل واحد فيهم إجراء مقابلة مع الرئيس في اليوم التالي لخطاب حالة الاتحاد. وقد جرت العادة أن يعرض الرئيس رؤياه السياساتية وبرنامجه عبر وسائل الإعلام التقليدية في مثل هذه المناسبة. عوضاً عن ذلك، خصّ أوباما 15 دقيقة لكلّ من هانك غرين، من مدونة “الأخوان فلوغ” التي تحظى بأكثر من 3 ملايين متابع؛ وبيثاني موتا، شابة لديها أكثر من 10 ملايين متابع تنتج فيديوهات عن الموضة، والسفر، والجمال، والطهي؛ وغلوزيل غرين، الأميركية ذات الأصول الأفريقية التي تحظى بأكبر قدر من المتابعين على يوتيوب، والمعروفة باستخدام “أخضر الشفاه” وإنتاجها فيديوهات مضحكة يتابعها أكثر من 4 ملايين مشترك.

صحيح أنّ أياً من نجوم يوتيوب هؤلاء لم تكن لديه خبرة كبيرة (أو أي خبرة على الإطلاق) في ما يتعلق بالمواضيع السياسية، إلا أنّهم كانوا يتمتعون بخصائص مشتركة هي جذبهم لشرائح كبيرة من الجماهير التي كان الرئيس يريد مخاطبتها، كما كان لكلّ منهم أسلوب مختلف وخاص به، ومصداقية عكست ثقة متابعيهم وإيمانهم بهم.

في هذا الإطار، لضمان أن تكون المقابلات واللقاءات حقيقية وأن تعكس “العلامة التجارية” بالنسبة إلى المشتركين المنتظمين في قنوات نجوم يوتيوب، سمح لهم فريق أوباما أن يكونوا على طبيعتهم ويقودوا مجرى الحديث. انعقدت المقابلات في البيت الأبيض، لكنّ كل نجم من نجوم يوتيوب حمل معه خلفيةً عكست شخصيته وعلامته التجارية، مما جعل كل مقابلة أكثر حميمية ومختلفةً عن الأخرى. لم تخضع الأسئلة لتدقيق من فريق أوباما، وقد تضمّنت بعض الأسئلة التي طعنت في الرئيس وسياساته، بما في ذلك أسئلة عن استخدامه تكنولوجيا الطائرات بلا طيار، وضبط الأمن القائم على العنصرية، والعقوبات المفروضة على كوريا الشمالية. فضلاً عن ذلك، شهدت المقابلات بعض اللحظات المضحكة، كما حدث عندما أعطت غلوزيل الرئيس أوباما هديةً إلى “زوجته الأولى” (عوضاً عن تسميتها “السيدة الأولى”). فضلاً عن ذلك، طرح نجوم يوتيوب أسئلةً ذات طابع غير سياسي أفسحت المجال أمام لحظات من التواصل الحقيقي، كما حدث عندما سألت بيثاني موتا الرئيس عن القدرة الخارقة التي سيختار التمتع بها لو قُدّر له ذلك. (فأجاب أوباما أنه سيختار القدرة على الطيران أو إتقان كل لغات الأرض.)

بالإضافة إلى ذلك، ناقش أوباما مع غلوزيل إرثه وسجل أعماله أثناء ولايته، فضلاً عن التحديات التي ستواجهها الولايات المتحدة في المستقبل. وقد سألته بيثاني موتا التي كانت في التاسعة عشرة من عمرها عند إجراء المقابلة عن الأسباب التي قد تدفع الشباب مثلها إلى الاهتمام بالسياسة. فتمكّن أوباما من شرح الطرق التي تُؤثّر عبرها السياسة والحكومة على حياة الشباب بشكل مباشر، قائلاً: “ما من قرار نتّخذه في حياتنا لا يتأثر بطريقة أو بأخرى بقوانينا، ونحن محظوظون لأننا نعيش في نظام ديمقراطي حيث يُعتبر صوتنا مهماً”. ومع أنّ أوباما وجّه كلامه إلى بيثاني، إلا أنه كان يخاطب، في الوقت نفسه، مشتركيها العشرة ملايين الذين امتنع الكثير منهم عن الاقتراع في الانتخابات الأخيرة.

حظيت المقابلات بأكثر من 5 ملايين مشاهدة من جمهور غلب عليه جيل الألفية.

شاهد المقابلات على هذا الرابط: https://youtu.be/GbR6iQ62v9k

يمكنك الاطلاع على أمثلة عظيمة أخرى عن كيفية استخدام باراك أوباما لمنصات وأدوات غير تقليدية للتواصل مع الجماهير الشابة على بودكاست مارك مارون (Marc Maron’s podcast) فاني أور داي (Funny or Die) بازفيد (Buzzfeed)، وفاين (Vine).

دراسة حالة: سرد القصص دعماً لحقوق مجتمع الميم

حاول ناشطون من مجتمع الميم (المثليات والمثليون ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية وحاملو صفات الجنسين) في نيكاراغوا، حيث تنتشر ضدهم مشاعر الوصم والتمييز، تعزيز قوتهم السياسية لإقرار مرسوم ضد التمييز يوفّر الحماية لهم ولمجتمعاتهم. كان الناشطون يعرفون أنهم لا يتمتعون بما يكفي من القوة السياسية، وأنّ الفرصة الوحيدة لإقرار المرسوم هي باستقطاب عدد هائل من الحلفاء والمناصرين من خارج مجتمعهم دعماً لهذا المرسوم.

جمع المعهد الديمقراطي الوطني مجموعةً متنوّعة وتمثيلية لناشطي مجتمع الميم للتعرف عن كثب على هذا الجمهور، وتصميم حملة فعالة بغية التواصل مع الجماهير المستهدفة وإقناعها بالانضمام إلى هذه القضية ودعم المرسوم المناهض للتمييز.

بغية فهم الجماهير المستهدفة بشكل أفضل، تعاون الناشطون مع المعهد الديمقراطي الوطني أولاً لتصميم دراسة على نطاق البلد ككل حول المواقف تجاه مجتمع الميم. أما الهدف من ذلك، فتحديد كيف تنظر هذه الجماهير إلى مجتمع الميم، وكيف تبلورت هذه المواقف، وما الذي أثّر عليها. كما أراد الناشطون تكوين فكرة عن نوع الرسائل الذي قد يخلّف تأثيراً على الأشخاص مستقيمي الميول، عوضاً عن محاولة تكهن الرسائل المناسبة أو فرض رسائل تؤثّر في مجتمع الميم لكنها لا تترك أثراً لدى أشخاص من خارج هذا المجتمع.

Citizens marching in a parade.
NDI: الصورة

كشف البحث عن بعض الفرص المثيرة للاهتمام. فتبيّن أنّ نسبةً كبيرةً من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع تؤيّد حقوق مجتمع الميم نظرياً، في حين أنّ نسبةً أصغر بكثير منهم مستعدة للتحرك دعماً لتلك الحقوق. ومن بين أولئك الذين أبدوا استعدادهم للتحرك، أفادت نسبة كبيرة جداً أنّ أحد أفراد أسرتها أو أحبائها ينتمي إلى مجتمع الميم. وعندما سُئل المشاركون عن مصدر وصمة العار أو التمييز ضد مجتمع الميم، اعترف معظمهم أنّها الكنيسة الكاثوليكية: وهي الطائفة الغالبة في نيكاراغوا. جديرٌ بالذكر أنّ معظم من قالوا إنّ أحد أفراد أسرتهم أو أحبائهم ينتمي إلى مجتمع الميم أفادوا أيضاً أنهم يرتادون الكنيسة بشكل منتظم.

بناءً على هذه النتائج، قرر الناشطون تضخيم القصص والأمثلة عن مستقيمي الميول الجنسية الذين أصبحوا حلفاء مؤيدين لحقوق مجتمع الميم بسبب علاقاتهم الشخصية مع أشخاص من ذلك المجتمع. وقد أملوا من خلال ذلك إضفاء صفة إنسانية على هذه القضية لتقريبها من الأشخاص الذين لا يعرفون شخصاً من مجتمع الميم ضمن أسرتهم أو أحبائهم، وإيجاد حس بالتعاطف مع أولئك الذين يعرفون شخصاً كذلك.

فضلاً عن ذلك، قرر الناشطون استخدام مفردات ورسائل من الإنجيل مباشرة، لتزويد الحلفاء الجدد بطريقة للتوفيق بين إيمانهم ودعمهم لحقوق المثليين. ومع أنّ هذا الإطار أو الرسالة لم يكن بالضرورة ذلك الذي كان الناشطون ليستخدموه لوصف أنفسهم أو يعتمدوه ضمن مجتمعهم، لكن كان من الضروري استخدام إطار ورسالة يرتاح إليهما الجمهور المستهدف ويكونان مترسخين لديه.

نتجت عن ذلك حملة اتصال أُطلق عليها اسم “كُروم الرب”. تضمّن الموقع الإلكتروني (www.enlaviñadelseñor.com) مكتبةً مع “بطاقات بريدية” وفيديوهات منتجة للتأثير في الجمهور المستهدف المؤلّف من الأشخاص مستقيمي الميول الجنسية الميالين إلى دعم حقوق مجتمع الميم.

أعدّت الحملة البطاقات البريدية والفيديوهات الأصلية. ثم تناقش الناشطون حول الأشخاص الذين يرغبون في أن ينشروا هذه المواد، واختاروهم، آخذين في الاعتبار ضرورة أن تكون القصص الناتجة ممثّلةً للجماهير المستهدفة وللرسائل التي يرغبون في نشرها. بعد ذلك، تمّ إجراء مقابلات مع الأشخاص الذين وقع عليهم الاختيار، تخللتها أسئلة محددة هدفها بلورة “قصص المسيرة الشخصية” وتسليط الضوء عليها في صلب الحملة.

إذاً، تصدّر المحتوى الذي تمّت صياغته في إطار الحملة الموقعَ الإلكتروني، وبقي بإمكان المتابعين والمعجبين ضمن إطار الحملة إرسال قصصهم وصورهم الخاصة، وقد أضيف بعضها إلى الموقع الإلكتروني باستخدام النماذج المتوفرة. من هذا المنطلق، يمكن القول إنّ هذه المقاربة المزدوجة قامت على البحث عن قصص محدّدة بشكل استباقي، وفي الوقت نفسه السماح للمستخدمين بإرسال محتواهم الخاص، مما سمح للحملة بالتحكّم بالرسالة والمحافظة على روح من التشاركية والتعاون مع الجمهور.

فضلاً عن ذلك، كانت الحملة ناشطةً على فايسبوك: وهي المنصة الأكثر رواجاً وشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي في نيكاراغوا. فاستخدمت صفحتها على فايسبوكلنشر القصص المصوّرة عبر الوسائط المتعددة، وتلقي المعلومات الارتجاعية، وإطلاع الحلفاء المحتملين على الفرص التي توفّرها الحملة.

بعد عدة أشهر على إطلاق حملة “كُروم الرب”، أرسلت المجموعة مرسوم عدم التمييز إلى مجلس بلدية ماناغوا ومكتب رئيس البلدية. ترافق ذلك مع حملة لإعداد قائمة بالشركات الحليفة التي كرّست نفسها “كمناطق خالية من التمييز”. وقد وقّعت على هذه القائمة 40 شركة حتى اليوم.

ومع أنّ المرسوم لم يُقَرّ، ما زالت المجموعة تعمل على حشد الدعم له من خلال استهداف جماهير أساسية، كالشركاء والحلفاء مستقيمي الميل الجنسي برسائل مدروسة، لحثهم على المشاركة بدرجة أكبر في القضية وإظهار دعم واسع لها بين مختلف الفئات الديموغرافية ذات النفوذ.

دراسة حالة: البث المباشر في يوم الانتخابات

في بيلاروسيا، حيث تصطدم المنافسة السياسية بقيود كبيرة، وحيث يمكن للحكومة أن تعرقل التنظيم السياسي أو تضع حداً له، تشكّل ائتلاف من الأحزاب السياسية المعارضة بهدف مراقبة الانتخابات وخوضها في الوقت عينه. في هذا الإطار، تشارك مجموعة “الحق بالاختيار” (R2C) في مراقبة المراكز الاقتراعية في كل انتخابات، وهي انتخابات تصطدم بعدة عراقيل وتهديدات تفرضها الحكومة.

تسعى المجموعة لا إلى إعلام الجمهور بالمشاكل التي تكتنف الانتخابات فحسب، بل إلى توفير الأدلة التي تثبت الممارسات الانتخابية غير العادلة للمرشّحين المتضررين أيضاً. وهي تسعى إلى توثيق المشاكل الانتخابية والتحفيز على التغيير بهدف تسوية الفرص وضمان حصول المزيد من الأشخاص على فرص عادلة للفوز بالمراكز الانتخابية.

في السنوات السابقة، طوّرت المجموعة قدراتها ومهاراتها في مجال المراقبة، لكنّ التواصل بشأن هذه الجهود والنتائج اصطدم بعدة عوائق. في بداية الأمر، كانت المجموعة تصدر نشرةً صحفية وتعقد مؤتمراً صحفياً. لكنّ هذه المؤتمرات، كانت في أغلب الأحيان، طويلة جداً وغير مركّزة. فضلاً عن ذلك، تُعتبر البيئة الإعلامية في بيلاروسيا مقيَّدة إلى حدٍّ كبير- فما من فرصة على الإطلاق بأن تغطي وسائل الإعلام التابعة للدولة أي شيء عن النتائج التي توصّلت إليها المجموعة. وبالتالي، لم تتمكّن المجموعة، من خلال هذه التكتيكات، من ترك الأثر اللازم والوصول إلى الجمهور المنشود لاكتساب الزخم اللازم من أجل تحقيق التغيير.

دأب أعضاء الائتلاف، في كل عام بعد انتهاء جهود المراقبة، على الاجتماع لتقييم ما نجح وما يمكن تحسينه. انطلاقاً من هذه المناقشات، تمّ التوصل إلى استنتاج مفاده أنّ نموذج النشرة الصحفية والمؤتمر الصحافي لم يكن يحقق أهدافه. فقيّموا كيف يعتاد الأشخاص تلقي الأخبار وكيف يمكنهم الوصول إلى الجماهير العريضة التي كانوا بحاجة إليها. فتبيّن أنّ البث المباشر طريقة رائجة وفعالة لبث التظاهرات، خاصةً وأنّ الجماهير باتت معتادة استهلاك الأخبار، وأنّ هناك قبول لفكرة أنّ البث المباشر يعكس الصورة الحقيقية.

بناءً على هذه الفكرة، قرر فريق مجموعة “الحق بالاختيار” أن يكون البث المباشر للانتخابات المقبلة محور استراتيجية التواصل الخاصة به. فأنشأ الفريق مركزاً إعلامياً خاصاً بالانتخابات، وأعد برنامجاً للنهار تتخلله أخبار، وتحاليل، ومقابلات مع مرشّحين، وبث من المراقبين في المراكز الاقتراعية في الميدان. كما جهز كافة المحتويات لذلك النهار مع سيناريوهات جاهزة يمكن من خلالها الحد من الوقت الميت على الهواء، وضمان التشديد على الرسائل المهمة. فنسج شراكةً مع وسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعية التي أبدت انفتاحاً على رسالته، مما وفّر له لا قدرةً أوسع على الوصول فحسب، بل مستوى إضافي من المهنية والخبرة أيضاً. واستثمرت المجموعة أيضاً في إنشاء أداة وبرمجية للإرسال المتعدد للمحطات، مما أتاح لها القيام ببث مباشر في الوقت عينه مع أهم منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وإضفاء طابع احترافي على الفترات الانتقالية والمظهر الإجمالي للبث المباشر. فضلاً عن ذلك، وظفت شخصاً يتمتع بالاحترافية والخبرة التقنية للإشراف على البث المباشر اليوم بطوله.

في يوم الانتخابات، وخلال الدقائق الـ35 الأولى من عمل المركز الإعلامي، عطّلت الحكومة قدرته على الوصول إلى الإنترنت. لكنّ الفريق كان قد توقّع مثل هذه الأزمة، فانتقل سريعاً إلى موقع ثانٍ، وتمكّن من القيام بالبث المباشر لما تبقى من النهار، بالرغم من أنّ الوصول إلى الإنترنت كان متقطعاً في بعض الأحيان.

في الفترة المؤدية إلى الانتخابات، درّبت المجموعة المرشّحين ومراقبي المراكز الاقتراعية وجهزتهم لبث النتائج مباشرةً. وتحسّباً لتعرض المعدات للمصادرة أو تقييد القدرة على الوصول إليها، طُلب من المراقبين عدم البث إلا إذا حدث شيء جدير بالتغطية. كل هذا مكّن الفريق من التركيز على تغطية المخالفات الانتخابية من خلال البث المباشر، من دون أن يبدّدوا هذه الفرص الوجيزة التي أتيحت لهم على محتوى أقل أهمية.

تابع البث المباشر أكثر من 300 ألف شخص في يوم الانتخابات، كما نشره المؤثّرون عبر وسائل الإعلام الاجتماعي والإعلام بشكل عام. فنجحت هذه المقاربة أكثر بكثير من مجرد الاتكال على الإعلام التقليدي لنشر النتائج.

دراسة حالة: التكتيكات الخلاقة والمستمرة لتعزيز المشاركة

من أبرز التحديات التي تواجه مركز البحث والشفافية والمساءلة، وهي مجموعة مدنية لمراقبة الانتخابات في صربيا، تراجع معدّلات مشاركة الناخبين الصرب في التصويت. وكانت المشاركة في التصويت قد تراجعت منذ العام 2008. في 2016، شعر المركز أنه من الضروري إعادة إشراك الجمهور وتثقيفه حول أهمية المشاركة في الانتخابات وكيفية صون حقوقه أثناء خوض هذه التجربة.

استخدم المركز عدة استراتيجيات ومجموعة متنوعة من القنوات والمنتجات لتحقيق هذا الهدف، من أجل بلوغ جماهيره الأساسية عبر رسائل تخلّف وقعاً ملحوظاً.

CSO representatives give a press conference for a room of journalists.
CRTA: الصورة

سعت المجموعة إلى تبسيط رسالتها وتقريبها من الجمهور، مستخدمةً استعارات شائعة ومألوفة لدى الأشخاص، حثّت الأشخاص العاديين على إبداء اهتمام أكبر بالعملية والمبادئ الانتخابية. وعملت على نشر إحصاءات توضّح أهمية الانتخابات في سياق إنساني، مثبتةً أوجه ارتباط كل إحصاء بأشخاص حقيقيين، ومستعينةً برسوم بيانية وسلسلة قصيرة من الأسئلة والأجوبة للتشديد على هذه النقاط.

وبهدف نشر التوعية بشأن حقوق الأشخاص ومسؤولياتهم في مقصورة الاقتراع، أنتج المركز سلسلة من الفيديوهات، مستعيناً بممثلين يظهرون في سيناريوهات شائعة في مراكز الاقتراع، لكي يعرف المشاهدون أي السلوكيات تشكّل انتهاكاً لحقوقهم. كما أعاد المركز تمثيل الطرق الشائعة التي قد تلجأ إليها بعض الجهات السيئة للتحكم بسلوك الناخبين، وكيف يمكن للناخبين حماية أنفسهم وصون حقوقهم.

فضلاً عن ذلك، استخدم المركز وسائل التواصل الاجتماعي لإضفاء الشفافية على عمليات كانت سرية في السابق. كما نشر تغريدات حية من داخل جلسات اللجنة الانتخابية المحلية (مع الإشارة إلى أنّ هذه الاجتماعات كانت سابقاً مغلقة في وجه العامة)، مرفقاً ذلك بتقرير حيّ وضّح ما قيل وأُنجز. وقد ساهمت التغريدات الحية التي نشرها مراقبو المركز من داخل الجلسات في تكوين الجمهور لأول فكرة عن مدى استهتار اللجان وافتقارها إلى المهنية. ومن خلال هذه التغريدات المباشرة، تمكّنت المجموعة من حشد متابعين وبناء مصداقيتها، وإضفاء المزيد من الشفافية على العملية. كما نشر المركز مراقبين في المواقع التي تمّت فيها طباعة أوراق اقتراع بهدف نشر التغريدات والقيام ببث حي لمجريات العملية، وتسليط الضوء على التفاصيل، وحثّ الأشخاص على الاهتمام بالانتخابات والمشاركة فيها قبل يوم الانتخابات.

أفادت جوفانا دجوربابيك، مديرة الاتصالات في المركز: “يجب أن يكون لديك محتوى متوفر عن الانتخابات على الدوام. ولا يقتصر ذلك على بداية الحملة فحسب، بل إنه جهد متواصل يتمحور حول كيفية إيجاد الطرق المناسبة لإثارة اهتمام الأشخاص.” من خلال اعتماد استراتيجيات وأنواع مختلفة من أساليب الاتصال على مدار السنة، تمكّن المركز من زيادة الاهتمام والمشاركة في العملية الانتخابية في صربيا.

دراسة حالة: السخرية من انتهاء ولاية أعضاء لجنة الانتخابات المركزية

تتمتع شبكة أوبورا بخبرة كبيرة في مجال مراقبة الانتخابات وإشراك الجمهور الأوكراني منذ العام 2005، وقد اضطرت إلى التأقلم مع البيئة السياسية والاجتماعية المتبدلة مع الوقت. ومع أنّ المجموعة بدأت بمراقبة الانتخابات في بيئة مليئة بالتحديات، فقد أكبّت في الآونة الأخيرة على مجموعة أوسع من القضايا. صحيح أنّ المجموعة ما زالت تراقب الانتخابات وتصدر التقارير بهذا الشأن- وقد أصبحت مصدراً موثوقاً في هذا المجال على المستوى الوطني- إلا أنها صبت اهتمامها في السنوات الأخيرة على الحملات بهدف تعزيز جوانب أخرى لنظام ديمقراطي ناشئ.

من المواضيع التي استقطبت الاهتمام، ضرورة تعيين الرئيس للجنة مركزية جديدة للانتخابات. فتتألّف لجنة الانتخابات المركزية- وهي الهيئة المسؤولة عن الإشراف على حسن سير الانتخابات الوطنية- من 15 عضواً. في حزيران/يونيو 2014، انتهت ولاية 12 عضواً. وفي شباط/فبراير 2017، انتهت ولاية العضو الثالث عشر. لكنّ الرئيس استمرّ بتأجيل تعيين الأعضاء الجدد. في غضون ذلك الوقت، استمرّ الأعضاء القدامى بعملهم في اللجنة حتى ما بعد انتهاء ولايتهم القانونية بوقت طويل.

في هذا الإطار، قالت إيرينا شفيتس، مديرة البرامج في أوبورا “مع أنّ الموضوع كان جدياً، كان من الصعب أخذه على محمل الجد كونه بات أمراً سخيفاً ومضحكاً. فكان الرئيس دائماً ما يؤجل تعيين أعضاءً جدداً في اللجنة حتى الشهر التالي. والعبارة المستخدمة دوماً كانت أنه سيفعل ذلك “في القريب العاجل”.”

لإبراز سخافة الوضع والمطالبة بالتحرك في الوقت عينه، انتهجت أوبورا مقاربة فكاهية لحلّ المشكلة. فأطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي قارنت فيها لجنة الانتخابات المركزية بالنبيذ. وتمثّلت الرسالة الأساسية للحملة بما يلي: “لجنة الانتخابات المركزية ليست كالنبيذ، فهي لا تتعتّق بطريقة جيدة”. انطلاقاً من ذلك، أنتجت الحملة مجموعة من الصور والرسوم البيانية المضحكة، ومحتويات أخرى على فايسبوك وتويتر، كالاستطلاعات مثلاً. فسألت المتابعين، على سبيل المثال، أيهما من المرجح أن يحدث أولاً: بناء خط جديد لقطار الأنفاق أو إعادة تعيين أعضاء لجنة الانتخابات المركزية، لافتةً إلى المدة الطويلة التي يستغرقها أمر من المفترض أن يكون سهلاً جداً.

أكّدت شفيتس أنّ الفضل في نجاح هذه الحملة هو القوة والثقة التي تتمتع بها أوبورا: “عندما نتواصل مع نواب في البرلمان أو منظمات دولية، نلجأ إلى التقارير الجدية. أما مع الجمهور، فبإمكاننا أن نعتمد نبرةً أكثر مرحاً. نحن منظمة معروفة جيداً بفضل حملاتنا الانتخابية، مما يعني أنه بإمكاننا أن نطلق الدعابات ونكون خلاقين، دونما الاضطرار للالتزام بصيغة واحدة.” على سبيل المثال، عندما عرضت أوبورا تحليلاً للحملات الانتخابية في مناطق النزاع، ولم ترغب بالمجازفة بأن يسيء المستهدفون فهم طبيعة المسألة، قرّرت ألا تلجأ إلى أسلوب الفكاهة.

ساهم استخدام الفكاهة في حالة لجنة الانتخابات المركزية لا في نشر التوعية تجاه المسألة بين جمهور أوسع فحسب، بل أيضاً في جعل الجمهور أكثر اهتماماً بمسألة كانت لتكون معقدة أو مملة لو لم يكن ذلك. فمن المحتمل ألا يكون الأشخاص مطلعين على تفاصيل محددة تتعلق باللجنة، أو تركيبتها، أو حتى دورها في الإشراف على الانتخابات، ولكنهم سيفهمون طبعاً مشكلة إطلاق الحكومة لوعد وعدم إيفائها به إلى أجل غير مسمى. كما نجحت الفكاهة أيضاً في إيصال الفكرة بسرعة، أي أنّه يُفترض بالعملية أن تكون سريعة: فالنبيذ قد يُعتّق جيداً، أما هذه اللجنة، فلم تُعتّق بالجودة المطلوبة على وجه التأكيد.

في نهاية الأمر، أثمرت الحملة عن تعيين أعضاء جدد في لجنة الانتخابات المركزية. ففي كانون الثاني/ديسمبر 2018، صرف الرئيس بشكل رسمي الأعضاء الثلاثة عشر المنتهية ولايتهم، وأصدر التعيينات البديلة رسمياً، قبل وقت طويل من الانتخابات الرئاسية والنيابية لعام 2019.

دراسة حالة: “الاتصال يصبّ في عمل الجميع”

YIAGA Africa Photo.
YIAGA Africa: الصورة

يضمّ فريق الاتصالات في مجموعة مراقبة الانتخابات النيجيرية، “المبادرة الشبابية للمناصرة والنمو والتقدم” (YIAGA AFRICA)، خمسة موظفين: موظف لكتابة محتوى الفيديوهات والإذاعة وإنتاجها، محرر الصور الفوتوغرافية، مدير ويب لتحديث الموقع الإلكتروني وإدارته، موظف لإدارة برنامج الرسائل الإلكترونية والنصية الجماعية، ومصمم طباعي يعمل على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي والرسوم البيانية. يعمل أعضاء الفريق معاً لتعميم المزيد من الممارسات التشاركية ودمجها ضمن النظام السياسي النيجيري، كأهمية ترشّح الشباب للانتخابات وأهمية التسجيل للتصويت.

لكن فريق الاتصالات يعي القيود التي تترافق مع وجود فريق من خمسة أشخاص فقط. لذا، لتعزيز القدرة الداخلية للمنظمة، قام الفريق بتدريب جميع الموظفين وتمكينهم لكي يصبحوا أكثر قدرة على التواصل وتقديم دعم إضافي للفريق عندما يتيح لهم الوقت ذلك.

يقول موشود إيسا، مسؤول الاتصالات في المجموعة: “الاتصال يصبّ في عمل الجميع. هناك فريق اتصالات، لكن بشكل عام الجميع في المنظمة مسؤولون عن ذلك.”

لتوزيع المعارف والمهارات ذات الصلة بالاتصال على جميع الموظفين، ينظم فريق الاتصالات تدريبات منتظمة على طاقم العمل بأكمله. فقد نظّم الفريق تدريبات على الكتابة للويب، وكيفية استخدام الهاشتاغات ولماذا، وكيفية كتابة التحقيقات الإخبارية لوسائل الإعلام، وكيفية التحدث مع الإعلام والالتزام بالرسالة، فضلاً عن جوانب أخرى من الاتصالات تُعتبر أساسية لضمان نجاح المنظمة.

على سبيل المثال، قبل إجراء الجدولة المتوازية للأصوات، كان فريق الاتصالات يعرف أنه لن ينشر النتائج التي سيتوصل إليها إلى حين نشر لجنة الانتخابات للنتائج الرسمية. ولضمان تطبيق هذه الاستراتيجية بفعالية، درّب فريق الاتصالات جميع الموظفين على كيفية المحافظة على سرية النتائج وكيف، ومتى يجب نشرها وكيفية نشرها في الوقت المناسب.

من خلال تدريب عدد أكبر من الموظفين على استراتيجية وممارسات التواصل الجيدة الأساسية، تمكّن الفريق من توسيع نطاق تأثيره. وأصبح الموظفون غير المعنيين بشؤون الاتصالات يساهمون في الموقع بكل سهولة، ويكتبون محتويات لصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، ويتحدثون إلى الإعلام. وبفضل تعزيز عدد المساهمين، أصبح لدى فريق الاتصالات وقت أكبر للقيام بالمهام الأبرز ووضع الاستراتيجيات، بما يمكّنه من التخطيط بشكل أفضل للمستقبل وجعل المنظمة أكثر فعالية وارتباطاً بالأوضاع الراهنة.